دنشواي ٢٠٠٥
دنشواي ٢٠٠٥
ـ متتالية أسى من مقام "صول" حقير ـ
لا أظنّ أنّني بحاجة لتعريف "دنشواي"، فعلى من لا يعرفها ألاّ يرهق نفسه بقراءة ما سيلي.
إهداء: إلى كلّ وطنيّ ديمقراطيّ لا ينتمي إلى الحزب العفِن.
ـ
ـ متتالية أسى من مقام "صول" حقير ـ
لا أظنّ أنّني بحاجة لتعريف "دنشواي"، فعلى من لا يعرفها ألاّ يرهق نفسه بقراءة ما سيلي.
إهداء: إلى كلّ وطنيّ ديمقراطيّ لا ينتمي إلى الحزب العفِن.
ـ
ـ الدفقة الأولى ـ
موضوعيّةٌ تساؤليّة
منذ البداية تجنّبتُ "السياسة"* في هذه المُدَوَّنة، لكنّ السياسة لم تتجنَّبْني. والناظر إلى الساحة السياسيّة في مصر يتعجّب: هل هذا هو البلد الذي كان له أحد أوائل المجالس النيابيّة في العالم؟ هل هذا هو البلد الذي كان ينبُضُ وعياً سياسيّاً ووطنيّاً في أوائل القرن المنصرِم؟موضوعيّةٌ تساؤليّة
ما بال القوى السياسيّة فيه-من كبيرِها إلى صغيرِها-تبدو خانعةً تائهةً تبحث عن الشعبيّة أوّلاً ثم البرامج بعد ذلك؛ عن الخدمات بدلاً من السياسات؛ عن الترقيع بدلاً من التخطيط. تبحث عن المعطف الفرو الفاخر لتغطّي به ثياباً بالية وملابسَ داخليّةً أكلها العثّ؟
ما بال الأحزاب قد تهرّأت حتّى أنّ خمسين رجُلاً من حركة مستقلّة عشوائيّة هزّوا النظام الحاكم، بينم الأحزاب الـ"شرعيّة" لا تهزّ شارِبَ صرصور (ألهذا يحتاجون إلى التحالف الآن لتقوم لهُم قائمة؟)؟
صوتُ مذياعٍ صدئٌ: ونحنُ نشجُب أحزاب المعارضة التي لا همّ لها سوى الوصول إلى الحُكم!
ـ إخص عليكُم يا أحزاب. عايزين تحكموا؟ ده بُعدُكُم
ـ أمّال شغلة الأحزاب إيه لا مؤاخذة؟ زينة تحت القبّة؟
ـ الدَفقة الثانية ـ
ذاتيّة قرفانة
ـ مواطن يبصُق قائلاً: كفاية بقى ـذاتيّة قرفانة
ما الغريب في ما حدث في ٢٥ من مايو ٢٠٠٥؟
كعادَتي لم أَرغَب في الانسياق وراء الانفعال الأوّل ولا حتّى الثاني.
ولم أشأ أن أُصدر أحكاماً رغم أنّ أصوات الاستغاثة جاءت هذه المرّة من أفواهٍ قريبةٍ مَوْثوقٍ بها، وأفواه أخرى مقهورة لا يُمكن ألاّ يقشعرّ بدن لصرخاتها المكتومة إلاّ من فَقَد الإحساس والنخوة، أو من لم يمتلكهما قَط.
قرأتُ وقرأتُ، واحتفظتُ بصمتي وقتَ فَوَران الدمِ في عُروقي.
كُنتُ مُحتَفِلاً بتَخرُّجي لكنّني
هل يُمكنني التحرُّك الآن أم سأبقى للأبد "أفكِّرُ وأُفَكِّر"؟
وما الذي قد أضيفُه أنا للغَلَيان الناشئ؟
فكّرتُ
كلاهُما ضحيّة..
الجاني والمجني عليه
كلاهُما مُحتاج للعدل
الظالم والمظلوم
ـ الدفقة الثالثة ـ
وساوِس وشُكوك
وساوِس وشُكوك
ـ لعلّك لم تعرف الحقيقة كاملةً
ـ أتكذب الصُوَر؟
ـ مُلَفَّقة، مُبالغة، مُفَبركة
ـ هؤلاء أناس أقرأ لهُم منذ شهور.. أفيكذبون؟
ـ حالات فرديّة
ـ الكمّ قليل- موافق. لكنّ الكيف يا ظلمة!! ماذا تَبَقّى لنا من كرامة وأمان في أرض الأمان؟
ـ مالك ومال المشاكل
ابعد عن الشر وغَنِّ
ـ والشر راح يبعد عنّي؟
ـ يَسْتَعْدُون الأجانب على الوطن..
ـ أجانب؟ من الأجنبيّ ومن الوطنيّ؟ إنّ قريبي هو من يصنع معي الرحمة. من صنع معنا الرحمة؟ أخوة الوطن أم أخوة الإنسانيّة.
ـ وسائل الإعلام الغربيّة كعادتِها بالَغَت، وفي الماء العكِر تَصَيّدت
ـ اذهب يا شيطان! خسِئتَ.
أما جاءَك خبرُ دُنشواي؟ دُنشواي ١٩٠٦
أكانت ظاهرةً أم حادثاً فرديّا؟
أكانت مُبالغةً أم واقعاً دفعت ثمنه امرأة مصريّة؟
ألجأ مصطفى كامل إلى تنابلة سُلطان الوطن أم لجأ لمراكز الفكر الغربيّة؟
دُنشواي
دُنشواي
كيف غابت عن مرآي؟
دُنشواي
كيف غابت عن مرآي؟
ـ الدفقة الرابعة الختاميّة ـ
يقظة
اعتذار: إِلى كُلّ أُخت انتُهِكَت إنسانيّتُها بيد أخي القذرةيقظة
إلى كُلِّ أخٍ-لا يدري ما يفعََل-انتُهِكَت إنسانيّته وهو يمدّ يده القذرة إلى جسدٍ هو جزءٌ من جسدي
إلى كُلّ أخٍ-يدري ما يفعَل-خَدَّرَ ضميرَه سعياً وراء سرابِ مالٍ أو جاهٍ أو سلطان
سامِحوني جميعاً.. فإنّني-بصمتي السابق-شريكٌ في ما حدث لكُم ومنكُم
لا يُمكِن أن أصمُت الآن
ولكنّني في صراخي لا يُمكِِن أن أسقُط في مستنقعاتِكُم
نعم..سأتّشح بالسواد
سأتضامن معكُنّ ومعكُم أيُّها الظلومون
سأطالب بحقِّكُم بكلّ جوارحيلَكِِن..
سأتّشِحُ بالسواد أيضاً
لأتضامَن معكُم أيُّها الحمقى القوّادون والمُقادون
سأُطالب بحقِّكُم بكلّ جوارحي
وواجبي نحْوَكُم
هو ألاّ يتكرَّر أبداً أبداً
ما فعلتموه بأنفُُسِكُم
فشابَهتُم حُثالة الأرض
وتنازَلتُم عن كرامتِكُم ورجولَتِكُم
نعم..
سأتّشحُ بالسواد
وسأُطالب بفتح التحقيق
وبالعدل إلى أقصى درجاتهلَكِن..
لا أُطالِب باستقالة أحد (إلاّ من اعتَرَف بذنبه من أصحاب الضمير اليقِِظ-إن وُجِدوا)
بل أُطالِب بتحديد المسئولين صغاراً وكِباراً
وأُطالِب بمعاقبَتِهم
عِقاباً لا يُحطِّمهم، بل يرُدُّهم إلى حظيرة الوَطَن.
رغم أصابع الاتّهام،
لن أرضى بكبش فداء (ولو كان كَبشاً سميناً)
أنا وكُلّ مصريّ نستحقّ
أن يُحاسَب المُسئول الحقيقيّ حساباً عادلاً
وألاّ تُستَغلّ الأعراض-كما استُغِلّت من قبل-لأهدافٍ سياسيّة (عُليا أو دُنيا)ـ
نَعَم..
لن ننسى
ولن يَنسى أحد
دُنشواي القرن الحاليلَكِن..
لن نَظلِمَ
ولن ننثنيَ
وقد أوتينا
صبراً جميلا











ربط هذه التدوينة:
Create a Link
12تعليقات:
ـ
* هامش للتوضيح:
كُنتُ أتجَنّب السياسة البَحتة لعدّة أسباب ذكرتُها في أكثر من تعليق من قبل، أهمّها:
١) عدم فهمي لمفردات هذا العلم (الذي صار يبتّ فيه كلّ من يعرف ومن لا يعرف شيئاً عن الفصل بين السلطات أو الماجنا كارتا أو العقد الاجتماعي). وقد مررتُ بعمليّة محو أميّة جزئيّ في ١٩٩٨ في دورة تدريبيّة للطلبة (العاديّين) شاركتُ في تنظيمِها، وكشفت لي هذه الدورة مقدارَ جهلي بهذا العلم وهذه المهنة التي يعتبرها البعضُ "ثانيَ أقدم مهنة في التاريخ"، والبعضُ الآخر "أقدَس المِهن وأكثرها تخليّاً عن الذات" وخدمةً للمُجتمع.
٢) "على المرء أن يختار القضيّة التي يموت من أجلها". وقضيّتي ليست الإصلاح السياسيّ بقدر ما هي الإصلاح الاجتماعيّ والمقاومة اللا-عنيفة من أجل أن يصير ابنُ آدم إنساناً.
٣) أنا ضدّ فكرة الاعتراض على وضع بدون طرح بديل واضح وعمليّ. وهذا اختلافي الجذريّ مع كُلّ حركة معارضة مصرية حالية.
٤) لا يهمّني إصلاح القمّة، فهذا ليس ما أراه أولويّة، بل سيؤديّ لكارثة ما لم يتغيّر تحالف المناخ، والقاعدة، والثقافة.
٥) رغم أنّني جذريّ (راديكالي) المبادئ، فأنا إصلاحيّ الوسائل، أومِنُ بالتدرُّجِ عامّةً وبالبناء قبل الهدم، وبالنسبيّة لا المثاليّة في تطبيق أيّ مبدأ.
٦) من خاف سلم.
ـ
يابن الايه ايه الى ربط حكاية دنشواى بالى حصل قدام الزعيم سعد زغلول فى تربته فى دماغك ؟
بس تصدق صح ... اه والنبى بس تفتكر اوجه الشبه عجيبة فعلا مع اختلاف الشخوص
دنشواى 1906
الشخوص :عسكر الانجليز
الضحية :فلاحة مصرية
النتيجة :اعدام الفلاحين وانبثاق تيار وطنى متحمس لتصويب الاوضاع
القاهرة2005
الشخوص : مواطن مصري
الضحية : مواطن مصري
النتيجة:ولا حاجة غير المطالبة بالاتشاح بالسواد واتهام الداخلية التدبير والمطالبة باستقالة الوزير
خلصت المقارنة والنتيجة ان الفلاحة المصرية فى 1906 كان تأثيرها اكبر واهم من الف من مثقفات الايام الحالية
المهم انت برضه عفريت انك ربطت الموضوعين ببعض جت ازاى على بالك انت بتذاكر تاريخ من ورانا ولا ايه يامرسى !!!!؟؟؟؟
as your shadow follows you..
i hope you like this ....
http://elza3eem.BlogSPOT.com/
"!!المحبة والعدالة ..والعنف"
..آه
هذه بعض السطور التي نقلتها من موقع
ربما وافقت رؤيا رامي الي حد بعيد
اننا نريد ان يتعلم اعضاؤنا بعض القيم التي لا توجد في كثير من راغبي التغيير ومن هذه القيم
احترام الراي الاخر
تقبل التعددية بالمعايشة وليس بالشعار والخطابة
تغيير ثقافة الناس المؤسسة علي الديكتاتروية التي لوثت كل شئ لعدة قرون حتي عقليات المطالبين بالتغيير
الحديث عن مشاكل الناس واولوياتهم وعدم اشغالهم بمسائل تاتي في مرحلة لاحقة او متأخرة
ترسيخ معاني العدالة الاجتماعية بكل اشكالها والدعوة اليها والمحاربة من اجل تحقيقها
تفعيل الاسلوب السلمي في مواجهة الظالمين وخلق نواة راي عام قادرة علي المحاسبة والمراقبة وتوجيه الحاكم والمسؤول
رفع مستوي الجراة لدي الناس وغرس معاني تغيير الظلم ومقاومة الظالمين ورد الحق لاهله وان خير الجهاد هو قول الحق امام السلطان الجائر
ان نستمر في تنقيح وتحسين مؤسستنا عن طريق فتح باب النقد الداخلي وزيادة مساحة الشفافية وعدم الاستئثار بالرأي حتي لا نتحول الي غيرنا ممن لا يطبق الديموقراطية علي نفسه بينما يدعو اليها الحكومة وهو من اهم التناقضات التي تفقد هؤلاء المعارضون المصداقية اصلا
نحن نعمل بشكل الاوبن سورس او الكود المفتوح حيث كل عضو ينضم الينا يضيف لنا ويغير فينا ويتغير بنا ومعنا فتظل حركتنا متجددة لا يصيبها الخراب او الفساد ولا سطوة سلطة ولا حب ظهور ولا مصلحة شخصية ولا اولويات غير نابعة من الاغلبية
نريد ان نخلق مشاريع اخري تعمل علي تغيير ثقافة الناس الي فهم حقيقي للحرية ومعني التعدد وقضية العدالة ومسالة الحقوق
نريد القضاء علي ثقافة الديكتاتروية التي تتحكم حتي فيمن يحاربون الديكتاتروية
من أجل خلق جيل من الشباب يقدر حرية الرأي والتفكير ويحترم التعدد في اطار خصوصية حضارتنا وديننا , حرية تقتلع جذور الثقافة التي بذرتها الديكتاتورية في كل بيت مصري وتخلق مجتمعا يواجه الظالمين ويدافع عن ابسط حقوق الانسان ويطبق أركان العدالة الاجتماعية التي تحترم حق كل مواطن ..حرية لا تستمد من الأجنبي ولكن تحترم التجارب الانسانية وتقوم علي العدالة مؤسسة علي أصول الاسلام واحترام الأديان وحقوق الانسان الممنوحة من الله ...للإنسان.
سطور نقلتها من موقع سلام
www.salamegypt.org
"الإصلاح الاجتماعيّ والمقاومة اللا-عنيفة من أجل أن يصير ابنُ آدم إنساناً".
- عندك حق.
ـ
دنشواى.... كان العدو هناك يرتدى القبعة ويتكلم لغة أخرى و له أهدافه الإستعمارية( يعنى )وله خططه الواضحة المستفيضة
ما حدث اليوم.... ليس ممن يتكلم لغة أخرى... بل يتكلم لغة عامية قبيحة الى درجة لا تتخيلها رغم انه درس فى الجامعة و يحمل لقب دكتور
ربما تشابهوا فى الصفع والركل
الغريب
ان الضحية واحد
الشعب
أثلجت صدرى...شكرا
لا أدري لماذا تذكرت مقالة للدكتور زكي نجيب محمود بعد قراءة ماكتبت . عنوان المقالة كان " من الكلامولوجيا إلى التكنولوجيا " حيث قارن فيها بين صورة الإنسان كمايراه العربي والذي بناه علي قول الشاعر :
لسان الفتى نصف, ونصف فؤاده ..... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وبين صورة الانسان المطلوب الأن كما يتطلبه العصر .
. برغم حزني الشديد لما حدث للصحفيات والمحاميات يوم الأربعاء الأسود , إلا أنني أري أنه كما أن التهوين مما حدث غير مقبول , فإن التهويل أيضا غير مقبول , بل ومضر . تشبيه ماحدث بدنشواي كبيرة قوي , وتهويل . بالمناسبة , القصيدة التي ألقاها الشاعر حافظ ابراهيم بعد خمسة أيام من تنفيذ أحكام المحكمة المخصوصة لدنشواي أي في 3 يوليو 1906 لأن الأحكام نفذت يوم 29 يونيو 1906 ( هذا بعكس أحمد شوقي الذي كتب قصيدته بعد الحادث بعام كامل , واسماعيل صبري الذي قال قصيدته بعدها بعامين ) , أقول ان حافظ ابراهيم كان قاسيا جدا في قصيدته الأولي على المصريين حين قال :
أمة النيل أكبرت أن تعادي ... من رماها , وأشفقت أن تعادي
ليس فيها إلا كلام وإلا ..... حســرة بعد حســـرة تتهادى
ولكن كلامه مازال فيه –بالنسبة لي- بعض الحقيقة . وفي قصيدته التي استقبل بها كرومر عند عودته إلي مصر من مصيفه الذي أصر على الذهاب اليه بعد 5 أيام من وقوع حادثة دنشواي ولم يلغ سفره , قال حافظ ابراهيم :
وإذا سئلت عن الكنانة قل لهم .... هى أمة تلهو وشعب يلعب
ولكن في قصيدته التي استقبل بها جورست الذي عين بعد اضطرار انجلترا لسحب اللورد كرومر من مصر يقول ما له علاقة بما يحدث حاليا وهو الموضوع الذي تناولته في مدونتك , وهو الرأي الذي أردت أن أقوله من بداية تعليقي هذا :
قتيل الشمس أورثنا حياة ..... وأيقظ هاجع القوم الرقود
فليت كرومرا قد دام فينا .....:. يطوق بالسلاسل كل جيد
ويتحف مصر آنا بعد آن ...... بمجلود ومقتول شهيد
لننزع هذه الأكفان عنا ...... ونبعث في العوالم من جديد
(قتيل الشمس هذا هو الجندي الإنجليزي الذي قيل بواسطة محامي الدفاع المصريين آنذاك – وعلى رأسهم أحمد لطفي السيد ) أنه مات بسبب ضربة شمس وليس لأن الفلاحين المصريين ضربوه دفاعا عن حياتهم وممتلكاتهم . برنارد شو قال في مقدمته لمسرحية جزيرة جون بول الأخري , والتي هاجم فيها بلده بعنف وقسوة , حتي ارتبط اسم شو عند الكثيرين بدنشواي . قال شو ان تصرف الفلاحين المصريين هو نفس التصرف المنتظر من الفلاحين الإنجليز لو أصيبوا بمثل مصابهم في المال والحرمات.)
ماقاله حافظ في الأبيات الأربعة السابقةا هو السبيل الوحيد أمام الشعب المصري , لابد من تضحيات كثيرة قادمة إذا أردنا أن نبعث في العوالم من جديد . ماحدث يوم الأربعاء رغم بشاعته لاشيئ بالنسبة لما يحدث في أقسام الشرطة المصرية , والسجون , والمعتقلات المصرية فبالله عليك لاداع للمبالغة والتهويل واعتبار ماحدث دنشواي أخري . وعليك بقراءة تقارير منظمات حقوق الإنسان في مصر , وإن لم يكن لديك وقت , حيث أن الملفات أكثر من الهم على القلب , لكثرة خطايا الحكم الاستبدادي في حق المصريين , فيمكنك قراءة كلمات للتأمل التي يكتبها الدكتور علاء الأسواني في أخر مقالاته في العربي الناصري , فهي على قصرها لها مفعول السم . الأمر في حوادث الأربعاء الأسود هي كما قال الدكتور حسن نافعة في مقاله بالأمس في الحياة اللندنية من قبيل " ويمكرون ويمكر الله , والله خير الماكرين " .
موضوع المقاومة السلبية لاينفع مع هؤلاء الحثالة , ولاتنسى أن غاندي عندما سئل لماذا اتبع اسلوب المقاومة السلبية , قال أن الإنجليز متحضرون وهذا الأسلوب يفيد معهم وهوأقل تكلفة . طبعا ليس معنى كلامي أنني أؤيد العنف , ولكن أقصد مقاومة أكثر ايجابية من الهتاف والوقوف على السلالم .
____________
فقط كلمة أخيرة بالنسبة لأحمد حامد الذي علق بأن المأساة حدثت أمام ضريح سعد زغلول , أحب أن أذكر بأن سعد زغلول في 1906 كان مدمن قمار , وأن أخاه أحمد فتحي زغلول كان قاضيا في محكمة دنشواي مع بطرس غالي الذي كان عضوا في هذه المحكمة المخصوصة بدلا عن وزير الحقانية الذي كان في اجازة مصيف , وطبعا اشتراك بطرس غالي في محكمة دنشواي كان أحد أسباب قيام محمود الورداني بإغتياله بعد ذلك عام 1910 . أقول أن الإنجليز كافأوا أحمد فتحي زغلول علي ذلك بتعيينه بعد ذلك وكيلا لوزارة الحقانية والتي تسمى الأن بوزارة العدل . وهو الذي قصده شوقي في قصيدته في وداع كرومر بقوله :
أم من صيانتك القضاء بمصر أن ..... تأتي بقاضي دنشواي وكيلا؟
وسعد زغلول عين بتزكية من كرومر وزيرا للمعارف عام 1907 . واثناء مناقشة تمديد امتياز قتاة السويس 40 عاما كانت ستنتهي في 2008 , دافع سعد زغلول عن هذا التمديد مع بطرس غالي رئيس الوزراء في ذلك الوقت , وهذا الأمر كان سببا ثانيا أدي بالورداني لإغتيال بطرس غالي . أما تحول سعد زغلول إلي قائد ثورة 1919 فهذه قصة أخرى .
أختم هذه المداخلة الطويلة والتي ستكون الأخيرة لي في تعليقاتي على المدونات العربية, بالأربعة عشر بيتا التي قالها شوقي بعد مضي عام (هذا واضح في البيت الثالث ) على حادثة دنشواي . , لجمالها الشديد , وللذكرى وحتى لانخلط بين ماحدث يوم الأربعاء الماضي , وماحدث في دنشواي :
يادنشواى على رباك سلام ...ذهبت بأنس ربوعك الأيام
شهداء حكمك في البلاد تفرقوا ..هيهات للشمل الشتيت نظام
مرت عليهم في اللحود أهلة .. ومضي عليهم في القيود العام
كيف الأرامل فيك بعد رجالها .. وبأي حال أصبح الأيتام
عشرون بيتا اقفرت وانتابها .. بعد البشاشة وحشة وظلام
ياليت شعري في البروج حمائم .. أم في البروج منية وحمام؟
(نيرون) لو أدركت عهد (كرومر) .. لعرفت كيف تنفذ الأحكام!
نوحي حمائم دنشواى وروعي ... شعبا بوادي النيل ليس ينام
إن نامت الأحياء حالت بينه .. سحرا وبين فراشه الأحلام
متوجع يتمثل اليوم الذي .. ضجت لشدة هوله الأقدام
السوط يعمل والمشانق أربع .. متوحدات والجنود قيام
والمستشار الى الفظائع ناظر .. تدمى جلود حوله وعظام
في كل ناحية وكل محلة .... جزعا من الملأ الأسيف زحام
وعلى وجوه الثاكلين كآبة .... وعلى وجوه الثاكلات رغام
طبعا قصيدة صلاح عبد الصبو "شنق زهران " حكاية تانية , ولكن اسف انتهي الوقت , ولاأعتقد أنني ساقرأ شعرا مثل هذا في احداث الأربعاء الماضي , واسف ان كان ردي يصدم الكثيرين الذين يحبون تصور أن ماحدث يوم الأربعاء شبيه بمأساة دنشواي , ولكن الحق أحق أن يتبع . تحياتي والسلام.
توضيح
طلب اقالة وزير الداخلية ليس مجرد بحث عن كبش فداء بدليل التحقيقات المفتوحة و محاولات تجميع كل البيانات عن المسؤولين و المتواطئين.
المسألة أن النيابة لازم تحقق داخل أجهزة الأمن و للأسف كمان بسبب غياب الاستقلال النيابى لازم تعتمد على رجال الشرطة و المباحث فى عملية التحقيق و طبعا لا يمكن تصور تحقيق عادل داخل الجهاز و باستخدام موارده بينما المتهم باعطاء الأوامر فى مركز سلطة و قادر على التدخل.
و ان كان فى رأيى يجب أيضا المطالبة بلجنة قضائية تقوم بالتحقيق لأن مكتب النائب العام لم يأخذ أى خطوات جدية ضد التعذيب من قبل.
Rami,
Excellent post....it is encouraging to see you getting "political" or does this post still fall within the definition of "society & the press"?
However you want to call it, I strongly believe that for one to be effective and relevant during critical thresholds of struggles for justice and freedom (in Egypt or anywhere), those "red" lines between what's "political" and what's cultural or "societal" (or related to the integrity of the PRESS) must be blurred, if not totally erased.
I am of course referring to a previous statement/comment of yours (in a comment on May, 02, 2005 in ـ"واعترف الإرهابي القتيل بجريمته الشنعاء"ـ)
- Rami said: This blog is not really a political one, I seldom blog about politics for many reasons, including my ignorance about political sciences, my lack of interest and my preference of sleeping at home instead of "Tora Jail". The main focus of this blog is society and media (especially press). The only thing I'm clearly against is violence (including wars); in every other aspect, I'm a non-partisan (maybe just slightly liberal).
Needless to say, It was very disappointing to "hear" you say that. Actually it was preplexxing to hear you make those distinctions, especially nowhere in your blog one can reach such conclusion!!
Of course my words are in good spirit and not to be taken as criticism as such, but they are coming from a place of sincere concern for our beloved Egypt and her reliance on sincere citizens, such as yourself, to take her across difficult times.....
Just as you have eloquently put it here in this post, in connecting the event of 1906 with 2005, Egypt does not recognize any difference between "politics" and "society and the press"....
She only knows one thing, she wants justice and freedom for her children.....in Dunshwaii, or today.
Keep up the good work my friend.
هذا التعليق ليس على التدوينة، و لكن على التعليقات:
أتفق معك يا رامي على أن المجتمع السليم يمارس سياسة سليمة، لذلك كان الإصلاح الاجتماعي هو الأساس.
لكني أختلف معك في اختلافك مع حركات المعارضة التي لا تعرض بديلا. مجرد وجود هذه الحركات هو دليل على بداية تصاعد وعي المصريين بحقوقهم، و محاولتهم لاسترداد حياتهم، التي فرضت الحكومة سيطرتها على كل مفاصلها و قطعت أوصال مؤسساتها المجتمعية (كما طرحت بهية)، لذلك كان وجود هذه الحركات هو تفاعل وسيط في سلسة تفاعلات الإصلاح الاجتماعي.
البرامج السياسية هي نتيجة اختلاف الرؤى السياسية. عندما يبدأ حوار اجتماعي و نبدأ في أن يفهم أحدنا الآخر، و أن نفهم اختلافاتنا، ستظهر البرامج. حتى الآن نحن نتصرف كالحيوانات التي تعرف بالغريزة أنها تختلف عن الآخر و لكنها لا تدري كيف بالضبط.
السياسة، مثل سائر العلوم الإنسانية لا تقدم "حقيقة" أو تفسيرا للكون كما تسعى العلوم الطبيعية أن تفعل؛ هي فقط تقدم لغة مصطلحية مشتركة و نافذة على ما دار في عقول من سبقوك. أي أنها تعطيك أسماءً لما كنت تعرفه و لا تملك له اسما، و توفر عليك أن تطرق سبلا طرقها غيرك. على الأقل كانت هذه خبرتي عندما درست الإدارة.
و ما أقصده: مهما قلت أنت أحسن بكثير من جنرالات القهاوي..استمر :-)
Post a Comment
<< Home