ومتى تكتُب الدستور عن المدوّنين المسلمين؟
*********************ستوحي إليك الدستور أنّ المدوِّن المصريّ by default ذكر شاب متوسّط الدخل، تعليمه جامعيّ يجيد الحَوْسَبة، ينتمي إلى الطبقة الوسطى، ويميل إلى التفرُّد والغرابة في المظهر والمخبر، مسلم والحمد لله على المذهب السنيّ خالي من البهائيّة والفتن الأخري!*********************اقرأ بقى الحكاية بالتفصيل...
عندما تُخصّص الدستور مقالاً ينتهي عنوانه بـ: ".... المسيحيّون يدوِّنون"، فما هو الانطباع الأوّل الذي يتبادر إليك؟ بالطبع لو فكّرت في المنهجيّة و"مراعاة النظير" لتصوّرت أنّ العدد التالي سيقول "المسلمون يدوّنون" وربّما يأتي عدد بعده عن المدوِّنين الملحدين...
لكنّ هذا بعيد عمّا حدث أو ما سيحدث بالفعل!
ما الحكاية أصلاً؟
منذ عشرة أيّام اتّصل بي غاندي من الغردقة يخبرني أنّني وإيّاه وأفريقانو وغيرنا مذكورون في مقال لطيف بالـ"دستور" الأسبوعيّة (صورة من المقال)، فهممتُ في الصباح التالي (الخميس ٢٦ يوليو ٢٠٠٧) بشرائها أثناء تأهبي للوقوف في طابور الصباح لشراء فول الفطور.
شدّني المقال الذي-وإن خلا من المغالطات الضخمة غير المستغربة في ما يسمّى بالصحافة-يحتفظ بالنسبة التقليديّة من المغالطات والتناقضات واللامنطقيّة، كوصف سقراطة بأوصاف متباينة فاقت أوصاف امرئ القيس لجواده، فقيل فيها إنّها "ذات أسلوب راق لا تخلو من تطرف نسبيّ"! في آن واحد! (واحترتُ في أمري متسائلاً عن كنه هذا التطرف النسبيّ، وهل يعني أنّه ٧٥٪ تطرف أم نسبة أخرى لا يعيها عقلي المحدود)! كما قيل فيّ إنّني أكاديميّ أحتفظ بـ"شعرة معاوية مع المدوِّنين المسلمين"! معاوية مرّة واحدة؟ معاوية الأكاديمي؟! وكم مُدوَّناً مسلماً استجوبهم الكاتب قبل كتابة المقال يا ترى لإصدار هذا الحكم القاطع الخبير؟
كاد المقال يخلو كما قلت من الأخطاء الفادحة، ولا لوم على الكاتب (شاكر فودة) إن كان يظنّ أنّني لا أزال في الولايات المتحدة حيث إنّ توقيع تدويناتي الثابت على توقيت ممفيس (حيث وُلِدَت المدوّنة) يوحي بذلك، لكنّ السؤال المحوريّ الكائن في صدر هذه التدوينة وفي عنوانها هو:
لماذا تم جمع ما يكتبه مدوّنون وُصِفوا بالـ"مسيحيين" في مقال واحد؟
هل المدونون المذكورون لا يكتبون إلاّ عن المسيحيّة؟ لا!
هل يقدمون أنفسهم كمنتمين لهذه الديانة؟ برضه لا!
هل تكلَّل مدوَّناتُهم بالصلبان وتُرَصَّع بصور القديسين؟ قولوا أنتم!
هل اطلع الكاتب على بطاقاتهم الشخصيّة أو شهادات ميلادهم؟ كلا البتة!
هل تأكّد من خلوِّهم من آفات البوذيّة والشيوعيّة والإلحاد، وقانا الله شرورهم، أو أنّّهم ليسوا مجرد مسيحيين بالوراثة؟ لا أظنّ!
لماذا اختار الكاتب هذا التقسيم وذاك التنميط؟
فكّرت في أمرين،
إمّا أنّه سيتعرض تباعاً لجميع تقسيمات الشعب المصريّ، وسنقرأ بالتتابع: الصعايدة يدونون، السواحلية يدونون، الفقراء يدونون، متوسطو الدخل يدونون، الرعاع يدونون، الباشوات يدونون، النساء تدون، المثليون يدونون، الوفديون يدونون، وهكذا...
وإمّا أنّ الكاتب لم يفلت من الفخ السائد والذي يسقط فيه محاربوه بالأساس: فخ التركيز على تقسيم مصر على الهويّة الدينيّة سواء بفعل فاعل (المؤامرة الأمريكيّة الصهيونيّة السعوديّة لتقسيم مصر التي قال روبرت فيسك نبيّ القوميين والنشطاء بعد الحداثيين في العالم إنّها على مائدة البيت الأبيض) أو بفعل مفعول به (الذي هو نحن)!
وإمّا أنّ الكاتب لم يفلت من الفخ السائد والذي يسقط فيه محاربوه بالأساس: فخ التركيز على تقسيم مصر على الهويّة الدينيّة سواء بفعل فاعل (المؤامرة الأمريكيّة الصهيونيّة السعوديّة لتقسيم مصر التي قال روبرت فيسك نبيّ القوميين والنشطاء بعد الحداثيين في العالم إنّها على مائدة البيت الأبيض) أو بفعل مفعول به (الذي هو نحن)!
لم يفلت كاتب المقال من الفخ بل سقط فيه سقوط الذبابة بجناحيها في طبق العسل الأسود!
باختصار، يوحي لي عنوان مقال الدستور العابر أنّ الصورة "الطبيعيّة" أو لنقل "النمطيّة" أو بلغة الحَوْسَبة الـdefault للمدوِّن المصريّ هي أنّه ذكر شاب متوسّط الدخل، تعليمه جامعيّ، ينتمي إلى الطبقة الوسطى، ويميل إلى التفرُّد والغرابة في المظهر والمخبر، مسلم والحمد لله على المذهب السنيّ خالي من البهائيّة والفتن الأخري!دستور يا دستور، روّقوا معانا كده، وعلى رأي المثل:
"من كتب مقالاً عن أخيه، كتب أخوه عنه مقالا!"
"من كتب مقالاً عن أخيه، كتب أخوه عنه مقالا!"
Labels: "الدستور", تدوين, تنميط, تهافت الصحافة التقليدية, جريدة الدستور, قبط, مصر, هم يضحك