نبي الإنفلونزا! ـ

عندما تسمعه يتحدّث بتمكُّن وتواضع وطلاقة ومرح-في لكنةٍ نيوزيلانديّة واضحة-عن أحد أدقّ التخصّصات العلميّة دون أن يتحذلق ويدخل في تفصيلات يعسُر فهمها،
وعندما يكون هذا الرجُل روبِرت وِبستر*، أحد خبراء العالم في الإنفلونزا، وواحد من الذين يشرفون على إنتاج اللقاح السنويّ ضد الڤيروس الذي يتغيّر باستمرار، ورئيس لجنة منظمة الصحة العالميّة المختصّة بدراسة انتشار الإنفلونزا بين الطيور والثدييات،
أمّا أن تتّجه نحو الرجُل بعد محاضرته لتحييه على وضوحها ودسامتها (رغم تردُّدك الشديد خوفاً من إضاعة وقته وعدم إيجاد ما تقوله سوى بضعة سخافات تبدو مجاملةً)،
وتقول له إنّك من مصر (التي تحدّث لتوّه عن وضعها الحرج بين الدول النامية)،
فتُفاجأ به يشكُرك لأنّك قدّمت نفسك إليه، حيث إنّ مصر-بحسب كلماته-من أهمّ بقاع العالم حالياً على خريطة إنفلونزا الطيور، ويسألك عن "كارتك" (وهو ما لا تملكه) ثم يعطيك "كارته" الشخصيّ (كأنّه من الصعب مثلاً أن تجد كلّ شيء عنه) بل ويطلب منك مداومة الاتّصال حين تعود إلى مصر،
هذا هو ما حدث اليوم!!
وهو ما لا يُمكن وصفه في كلمات، لأنّ طريقة الرجُل في الحديث، وهذا الاحترام الغريب الذي يتمتع به (والذي تلحظه كثيراً جداً في العلماء النادرين مثل الحاصلين على جوائز نوبل أو أصحاب المؤلفات العديدة)، لا يُمكن أن تُسَجَّل على الورق.
إنّه فعلاً نبيّ من أنبياء العصر-إن جاز التعبير.
لا ينفكّ يحذّر من خطر الوباء القادم لا محالة، وقد يسخر منه البعض سخرية جيران نوح من بنائه فُلكاً على أرض يابسة!
لا يزال يطالب بتخزين لقاح الإنفلونزا وإتاحته للجميع،
ويتعجّب من موقف شركات الدواء التي حصلت على الڤيروس الإندونيسيّ مجاناً من بلد المنبع عن طريق منظمة الصحة العالميّة، ثم حين أنتجت اللقاح أرادت بيعه لإندونيسيا!!
فلا تِضِع ثانيةً بل راقبه كلّ لحظة،
وتدبّر الأمر علّك تكتسب شيئاً من شِيَم العلماء، لا أدعياء العلم، وما أكثرهم!
ــــــــــــــــــــــــــ
* اقرأ عنه:
- في ويكيپيديا
- في مجلّة Nature
- في مجلة American Scientist
Labels: avian flu, Influenza, Memphis, Science, scientists, إنفلونزا, إنفلونزا الطيور, علم, علماء, ممفيس